Posts

غزوات شعوب البحر ضد المدن الفينيقية

شهدت نهاية الألف الثاني قبل الميلاد ولادة قوة بحرية في مناطق البحر المتوسط الشمالية وكانت على ما يبدو كناية عن تجمع لسكان بعض جزر بحر أيجه والبحر الأيوني وحتى بعض من شواطئ ايطاليا وليبيا اليوم. وقد قامت أولا بمحاولة غزو المراكز التجارية الفينيقية في الجزر ومن ثم عطل وجودهم بقرب الممرات المائية المؤدية إلى البحر الأسود شبكة النقل الفينيقية هناك ما أوقف تجارة المعادن القادمة من جنوب روسيا والقوقاز اليوم وحوض البحر الأسود عامة. هذه العمليات لم تذكر بالتفاصيل في وثائق تاريخية واضحة ولكنها وردت بشذرات في أحداث نهاية القرن الثاني عشر قبل الميلاد ولم يحدد حتى الآن موطنا لهذه الشعوب ولا هدفا يجمعها سوى الغزو أو في مراحل أخرى ربما الهجرة بقصد الاستيطان. وعرفوا بمصطلح “شعوب البحر”. وقد يكون هؤلاء تعلموا ركب البحر من الفينيقيين بأدئ الأمر وربما عملوا مع بعض تجارهم ما فتح شهيتهم لفرض نوع من الخوة على هؤلاء. ومن ثم وعندما زادت قوتهم وتمكنوا من اقامة تحالف لهؤلاء “القراصنة” بدأوا بمهاجمة المدن الكبرى على شواطئ آسيا الصغرى نزولا باتجاه الساحل الفينيقي. وقضوا في طريقهم على دولة الحثيين ما دفع ملك هؤلا...

العيشية

  العيشية بلدة العيشية اليوم وهي مسقط رأس قائد الجيش العماد جوزيف عون تقع في جبل الريحان على الطريق بين مرجعيون وجزين وقد كانت يوما تتبع لمتصرفية جبل لبنان وتشكل مع جارتها الجنوبية الجرمق حدود تلك المتصرفية ومن هنا كان ضمها لمطرانية صور الناشئة في 1906 لكي يتمتع مطران صور والأراضي المقدسة بما كان يتمتع به أشقاؤه المطارنة اللبنانيين من جو الحرية نوعا ما في سني ما قبل الحرب العالمية الأولى. والعيشية تحملت ككل لبنان وزر حرب السنتين وسمح السوريون للفلسطينيين ومنظومتهم بتهجيرها كثمن لتنفيذ سياستهم التي تغطت باسم "قوات الردع العربية" وبقرار من الجامعة العربية صدر بعد يومين على تلك المجذرة الرهيبة التي راح ضحيتها أكثر من أربعين رجلا دافعوا عن ترابها بكل عنفوان ضد هجمة بربرية على مرأى ومسمع من القوات السورية التي كانت ترابط في منطقة جزين والتي تبعد كيلومترات قليلة عنها. الكلام على العيشية اليوم هو بمناسبة ذكرى المجذرة التي وقعت في أواخر تشرين أول 1976 والتي احتفلت البلدة بها الأسبوع الماضي ولو بدون ضجة اعلامية كون الضجة الاعلامية كانت تنصب على أحداث الطيونة وعين الرمانة وذيولها والتي...

المجبر

في الماضي من الزمن كان هناك مهن مطلوبة وتخصصات مهمة لم تكن تدرّس لا في المدارس ولا الجامعات ولكنها كانت حاجة ماسة لأبناء المجتمع وضرورة لاستمرارهم والحفاظ على ثرواتهم وحيواناتهم التي يعتمدون عليها في رزقهم. من هذه المهن أو الاختصاصات كانت مهنة "المجبر" وكانت عادة متبعة بين الرعاة، فمثلا إذا سقط راس ماعز أو غنم في حفرة أو عن ضهر الشير يمكن أن يتأذى بكسر ساقه أو بأن يخرج باطه من مكانه، وهي الأكثر شيوعا، وهذه الحالات كانت بالعادة تؤدي إلى فقدان الحيوان لصحته لأنه لن يقدر على تتبع القطيع ما يضطر الراعي أو صاحب القطيع إلى ذبحه. ولكن أحيانا كثيرة كان صاحب القطيع يفضل معالجة الحيوان وشفائه إن أمكن بدل ذبحه. من هنا دخلت صناعة التجبير وهي تقوم على اعادة وضع العظم في مكانه وربطه إلى عود أو أكثر لابقائه بوضع صحيح، ومن ثم وبعد أن يشفى شيئا فشيئا يمكن فك الرباط ونزع المساند. كانت هناك حيوانات تجبر "على عطال" اي أن عظمها يجبر ولكن بشكل غير صحيح. لذا وبالممارسة أصبح هناك من يعرف أن يتفنن بموضوع التجبير واعادة وضع العظام إلى اماكنها والربط الصحيح كي يبقى الطرف متماسكا حتى الشفاء. و...