المقالات السياسية - لبنان والشرق الأوسط

 المقالات السياسية



لبنان والشرق الأوسط


تمهيد


هذا الكتاب هو مجموعة من المقالات السياسية التي كنت قد كتبتها لطرح وجهة نظر مختلفة عما كان تعوّد عليه اللبنانيون زمن الاحتلال السوري ما أدى إلى تحرك المغتربين في بلاد الانتشار للضغط في سبيل مساعدة لبنان على التخلص من نير الاحتلال "الشقيق" الذي كان يربض على قلوب اخوتهم مستغلا سلاحه ناشرا الحقد والكراهية بين أبناء الوطن لزيادة التفسخ وتسهيل عملية القضم والسيطرة. من هنا وبسبب التحركات في عدد من دول العالم خاصة الولايات المتحدة وكندا واستراليا قام مجلس الأمن باصدار القرار 1559 الذي يعتبر التغيير الأساسي في تعامل المجتمع الدولي مع القضية اللبنانية وهو طالب بتقليص الدور السوري في التدخل بالسياسة اللبنانية وخروج قوات الاحتلال ونزع كافة أسلحة المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ما يحصر السلاح بيد الشرعية فقط ليمنع النزف الدائم ويؤمن الاستقرار لنهضة البلد الحقيقية. ولكن تجار السياسة وقصيري النظر أفرغوا القرار الدولي من محتواه عندما أصروا على حل موضوع سلاح حزب الله داخليا بينما كانت الظروف الدولية مؤاتية كليا لدعم الدولة وانهاء المواضيع الأمنية بشكل كامل. 

من الطبيعي أن يحاول السوريون وأذنابهم العمل على اضعاف القرار الدولي وتفريغه من محتواه لأنه كما جرى سابقا مع القرار 425 في 1978 يوم كان من المفروض حصر السلاح الفلسطيني داخل المخيمات كبداية لحل كل مشاكل لبنان ولكن ضغط السوريين يومها منع الحل بأن ترك ما سمي بسلاح "المقاومة" مقدسا لا يمس ما جعل لبنان يعيش في ظل الحروب والتقاتل والفوضى مدة 26 سنة قبل صدور القرار الدولي الجديد ومع أن السلاح كان قد انتهى دوره منذ 1982 وقام عرفات نفسه بتوقيع السلام مع الاسرائيليين إلا أن سيطرة السوريين وحليفهم الجديد اللاعب الإيراني أبقى لبنان مستنقعا للفوضى وملاذا آمنا للمخربين يوم قام العالم وتوحد للتخلص من كل اشكال الارهاب.

أخترنا البدء بالمقالات التي رافقت ثورة الأرز أي بعد استشهاد الرئيس الحريري في شباط 2005 وما تبعه من تطورات ومن خلال هذه المقالات سيتمكن القارئ من مواكبة تطور الأحداث. من وجهة نظر مختلفة عما هو مطروح في الاعلام المدجن في لبنان حتى لا نقول الموجه.

أكتفيت بمئة ومقالة نشرت أغلبها على الصفحات الألكترونية وقد قررت جمعها في كتاب واحد وبحسب تاريخ صدورها لكي يتابع القارئ تطور الأحداث والرؤية المسبقة للأمور والتي كان يمكن أن توفر على لبنان وشعبه الكثير من المعاناة. 

يبقى أن ديناميكية الشعب اللبناني والتي تحركها النظرة الميركانتيلية الباحثة عن الاستفادة من كل الظروف في سبيل الخروج من تأثيراتها السلبية هي نفسها المرض الذي كان يحول دون تكاتف الشعب بوجه القوى التي تمنع تقدمه وخلاصه من نير العبودية وتزيد من الجشع والفردية الذين يقتلان الحس الوطني بأهمية الحرية كشرط اساسي لاطلاق النبوغ والمبادرة وبالتالي الاستمرار في خلق الظروف الملائمة للتقدم والتطور.

من هنا أن لبنان بكل أطيافه ومناطقه يحتاج إلى نفس الأجواء التي تسمح بانفلات العبقرية الفردية فيه والتي تحميها سلسلة القيم المتوارثة منذ آلاف السنين والتي تشكل إرث البشرية جمعاء المستمرة بما يمكن أن يتعايش منها مع الآخر في هذا الهيكل الذي علينا أن نحميه بايمان وتعمق بأهمية الدور الذي لم يعطى لأحد سواه.   

كندا في 17-11-2019
شربل بركات





فهرس

Comments

Popular posts from this blog

Book list

العيشية

غزوات شعوب البحر ضد المدن الفينيقية